الياس شوفاني
511
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
بالذات عرضة هنا للخطر . والمطلوب الآن هو موقف جديد من المشكلة ، وإمكانات أكبر ، وإعادة تنظيم قواتنا لتأهب من نوع جديد تماما . » « 68 » ومن موقعه ، راح بن - غوريون يهيّىء الاستيطان الصهيوني للمعركة القادمة ، ويعد الهاغاناه للحسم العسكري فيها ، ويعمل على توفير الإمكانات المادية والتسليحية لذلك . وبعد أن كان القوة الدافعة وراء برنامج بلتمور والانحياز إلى الولايات المتحدة ، والقرار بإنشاء الدولة اليهودية ، حتى في إطار التقسيم كمرحلة أولى ، كان بن - غوريون يعمل على إخراج بريطانيا من فلسطين . وقبل إعلان بريطانيا نيتها الانسحاب ، قال بن - غوريون في 26 آب / أغسطس 1947 م ، أمام اللجنة التنفيذية الصهيونية ، ما يلي : « علينا أن نبذل كل الجهود السياسية لإبعاد الحكم البريطاني ، بأسرع ما يمكن ، ومن دون أدنى تحفظ ، وألّا نسعى لتجميله و ( إصلاحه ) فحسب وإنما لإبعاده فعلا عن البلد إبعادا ماديا فلا يبقى له أي أثر أو ذكر في أرض - إسرائيل . » « 69 » وتابع بن - غوريون قائلا : « فالمسألة المركزية والأكثر حيوية للييشوف والصهيونية على حد سواء - إذ إن مستقبلنا القريب والبعيد متعلق بها ، وبناء عليها ينبغي أن نقرر الاستراتيجية الصهيونية إزاء الخارج والداخل معا - [ هي ] مسألة أمن الييشوف وإنشاء قوة يهودية مسلحة . » « 70 » ويتضح من الذي تقدم ، وغيره من الشهادات والأدلة الكثيرة ، أن القيادة الصهيونية بزعامة بن - غوريون ، بعد أن حزمت أمرها بحسم المعركة عسكريا ، عمدت بنشاط محموم لإعداد الأداة العسكرية الصهيونية لأداء المهمة . ويؤكد تقرير اللجنة الأنكلو - أميركية أن القوات اليهودية في فلسطين وصلت في بداية نيسان / أبريل 1946 م ، إلى نحو 000 ، 68 رجل ، موزعين كالتالي : 1 ) قوة ثابتة من سكان المدن والمستعمرات وعددها نحو 000 ، 40 ؛ 2 ) جيش ميدان قوامه 000 ، 16 ؛ 3 ) قوات ضاربة ( بلماح ) وعددها 6000 . وهذه القوات الثلاث شكلت الهاغاناه . وفضلا عنها كانت عصابتا الإرغون وشتيرن تضمان نحو 6000 . وقد حصل أكثرهم على التدريب في صفوف الجيش البريطاني ، سواء في فلسطين ، أو الخارج ، في أثناء الحرب العالمية الثانية . وكثيرون منهم كانوا في جيوش الدول الأوروبية الشرقية الحليفة ،
--> ( 68 ) مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، « حرب فلسطين ، 1947 - 1948 » ( الرواية الإسرائيلية الرسمية ) ، ترجمه عن العبرية أحمد خليفة ، قدّم له وليد الخالدي ، راجع الترجمة سمير جبور ( نيقوسيا - قبرص ، 1984 ) ، ص 167 . ( 69 ) المصدر نفسه ، ص 173 . ( 70 ) المصدر نفسه ، ص 174 .